تفسير و معنى كلمة ورآئه وَرَآئِهِ من سورة إبراهيم آية رقم 17


يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ {17}

بعده


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "وري"

يقال: واريت كذا: إذا سترته. قال تعالى: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم [الأعراف/26] وتوارى: استتر. قال تعالى: حتى توارت بالحجاب [ص/32] وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام (كان إذا أراد غزوا ورى بغيره) (قال كعب بن مالك: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حر شديد. يريد غزوة تبوك. انظر: فتح الباري 8/113، باب: حديث كعب بن مالك؛ وأخرجه أبو داود برقم 2637)، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره. والورى، قال الخليل (العين 8/305) : الورى: الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و (وراء) إذا قيل: وراء زيد كذا؛ فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: ومن وراء إسحق يعقوب [هود/71]، ارجعوا وراءكم [الحديد/13]، فليكونوا من ورآئكم [النساء/102]، ويقال لما كان قدامه نحو: وكان وراءهم ملك [الكهف/79]، وقوله: أو من وراء جدر [الحشر/14]، فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار، فهو وراءه باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: وراء ظهوركم [الأنعام/94]، أي: خلفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله: فنبذوه وراء ظهورهم [آل عمران/187]، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته، وقوله: فمن ابتغى وراء ذلك [المؤمنون/7]، أي: من ابتغى أكثر مما بيناه، وشرعناه من تعرض لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره، وخرق ستره، ويكفرون بما وراءه [البقرة/91]، اقتضى معنى ما بعده، ويقال: وري الزند يري وريا: خرجت ناره، وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح؛ كأنما تصور كمونها فيه كما قال: - 462 - ككمون النار في حجره (العجز لأبي نواس، وصدره: كمن الشنان فيه لنا وهو من قصيدة مطلعها: أيها المنتاب عن عفره * لست من ليلي ولا سمره لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت المر من ثمره وهو في ديوانه ص 427؛ وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 24؛ والموشح ص 273) يقال: وري يري مثل: ولي يلي. قال تعالى: أرفأيتم النار التي تورون [الواقعة/71] ويقال: فلان واري الزند: إذا كان منجحا، وكابي الزند: إذا كان مخفقا، واللحم الواري: السمين. والوراء: ولد الولد، وقولهم: (وراءك) (قال سيبويه: تنح ووراءك: إذا قلت: افطن لما خلفك. انظر: الكتاب 1/249؛ وأصول النحو 1/141؛ والمسائل الحلبيات ص 106) ؛ للإغراء ومعناه: تأخر. يقال: وراءك أوسع لك، نصب بفعل مضمر. أي: ائت. وقيل تقديره: يكن أوسع لك. أي: تنح، وائت مكانا أوسع لك. والتوراة: الكتاب الذي ورثوه عن موسى، وقد قيل: هو فوعلة، ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك، والتاء بدل من الواو نحو: تيقور؛ لأن أصله ويقور، التاء بدل عن الواو من الوقار، وقد تقدم (تقدم في مادة (توراة) في كتاب التاء).


تصفح سورة إبراهيم كاملة