تفسير كلمة وَرَاءهُ من سورة البقرة آية رقم 91


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {91}

بعده

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "وري"

يقال: واريت كذا: إذا سترته. قال تعالى: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم [الأعراف/26] وتوارى: استتر. قال تعالى: حتى توارت بالحجاب [ص/32] وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام (كان إذا أراد غزوا ورى بغيره) (قال كعب بن مالك: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حر شديد. يريد غزوة تبوك. انظر: فتح الباري 8/113، باب: حديث كعب بن مالك؛ وأخرجه أبو داود برقم 2637)، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره. والورى، قال الخليل (العين 8/305) : الورى: الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و (وراء) إذا قيل: وراء زيد كذا؛ فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: ومن وراء إسحق يعقوب [هود/71]، ارجعوا وراءكم [الحديد/13]، فليكونوا من ورآئكم [النساء/102]، ويقال لما كان قدامه نحو: وكان وراءهم ملك [الكهف/79]، وقوله: أو من وراء جدر [الحشر/14]، فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار، فهو وراءه باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: وراء ظهوركم [الأنعام/94]، أي: خلفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله: فنبذوه وراء ظهورهم [آل عمران/187]، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته، وقوله: فمن ابتغى وراء ذلك [المؤمنون/7]، أي: من ابتغى أكثر مما بيناه، وشرعناه من تعرض لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره، وخرق ستره، ويكفرون بما وراءه [البقرة/91]، اقتضى معنى ما بعده، ويقال: وري الزند يري وريا: خرجت ناره، وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح؛ كأنما تصور كمونها فيه كما قال: - 462 - ككمون النار في حجره (العجز لأبي نواس، وصدره: كمن الشنان فيه لنا وهو من قصيدة مطلعها: أيها المنتاب عن عفره * لست من ليلي ولا سمره لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت المر من ثمره وهو في ديوانه ص 427؛ وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 24؛ والموشح ص 273) يقال: وري يري مثل: ولي يلي. قال تعالى: أرفأيتم النار التي تورون [الواقعة/71] ويقال: فلان واري الزند: إذا كان منجحا، وكابي الزند: إذا كان مخفقا، واللحم الواري: السمين. والوراء: ولد الولد، وقولهم: (وراءك) (قال سيبويه: تنح ووراءك: إذا قلت: افطن لما خلفك. انظر: الكتاب 1/249؛ وأصول النحو 1/141؛ والمسائل الحلبيات ص 106) ؛ للإغراء ومعناه: تأخر. يقال: وراءك أوسع لك، نصب بفعل مضمر. أي: ائت. وقيل تقديره: يكن أوسع لك. أي: تنح، وائت مكانا أوسع لك. والتوراة: الكتاب الذي ورثوه عن موسى، وقد قيل: هو فوعلة، ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك، والتاء بدل من الواو نحو: تيقور؛ لأن أصله ويقور، التاء بدل عن الواو من الوقار، وقد تقدم (تقدم في مادة (توراة) في كتاب التاء).