تفسير كلمة وَسَعَى من سورة البقرة آية رقم 114


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {114}

سعى في خرابها : عمل جادا من أجل خرابها

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سعي"

السعي: المشي السريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجد في الأمر، خيرا كان أو شرا، قال تعالى: وسعى في خرابها [البقرة/114]، وقال: نورهم يسعى بين أيديهم [التحريم/8]، وقال: ويسعون في الأرض فسادا [المائدة/ 64]، وإذا تولى سعى في الأرض [البقرة/205]، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى *** وأن سعيه سوف يرى [النجم/39 - 40]، إن سعيكم لشتى [الليل/4]، وقال تعالى: وسعى لها سعيها [الإسراء/19]، كان سعيهم مشكورا [الإسراء/19]، وقال تعالى: فلا كفران لسعيه [الأنبياء/94]. وأكثر ما يستعمل السعي في الأفعال المحمودة، قال الشاعر: - 234 - إن أجز علقمة بن سعد سعيه *** لا أجزه ببلاء يوم واحد (البيت لفدكي بن أعبد، وهو في الحيوان 3/468؛ والبيان والتبين 3/233؛ واللسان (لمم) ) وقال تعالى: فلما بلغ معه السعي [الصافات/102]، أي: أدرك ما سعى في طلبه، وخص المشي فيما بين الصفا والمروة بالسعي، وخصت السعاية بالنميمة، وبأخذ الصدقة، وبكسب المكاتب لعتق رقبته، والمساعاة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة، قال تعالى: والذين سعوا في آياتنا معاجزين [سبأ/5]، أي: اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزا فيما أنزلناه من الآيات.