تفسير كلمة وَضُرِبَتْ من سورة البقرة آية رقم 61


وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {61}

ضُرِبَت عليهم الذِّلَّةُ: أحاطَتْ بِهِمْ أو ألصقت بهم

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ضرب"

الضرب: إيقاع شيء على شيء، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها، كضرب الشيء باليد، والعصا، والسيف ونحوها، قال: فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان [الأنفال/12]، فضرب الرقاب [محمد/4]، فقلنا اضربوه ببعضها [البقرة/73]، أن أضرب بعصاك الحجر [الأعراف/160]، فراغ عليهم ضربا باليمين [الصافات/93]، يضربون وجوههم [محمد/27]، وضرب الأرض بالمطر، وضرب الدراهم، اعتبارا بضرب المطرقة، وقيل: له: الطبع، اعتبارا بتأثير السمة فيه، وبذلك شبه السجية، وقيل لها: الضريبة والطبيعة. والضرب في الأرض: الذهاب فيها وضربها بالأرجل. قال تعالى: وإذا ضربتم في الأرض [النساء/101]، وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض [آل عمران/156]، وقال: لا يستطيعون ضربا في الأرض [البقرة/273]، ومنه: فاضرب لهم طريقا في البحر [طه/77]، وضرب الفحل الناقة تشبيها بالضرب بالمطرقة، كقولك: طرقها، تشبيها بالطرق بالمطرقة، وضرب الخيمة بضرب أوتادها بالمطرقة، وتشبيها بالخيمة قال: ضربت عليهم الذلة [آل عمران/112]، أي: التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه، وعلى هذا: وضربت عليهم المسكنة [آل عمران/112]، ومنه استعير: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا [الكهف/11]، وقوله: فضرب بينهم بسور [الحديد/13]، وضرب العود، والناي، والبوق يكون بالأنفاس، وضرب اللبن بعضه على بعض بالخلط، وضرب المثل هو من ضرب الدراهم، وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره. قال تعالى: ضرب الله مثلا [الزمر/29]، واضرب لهم مثلا [الكهف/32]، ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/28]، ولقد ضربنا للناس [الروم/58]، ولما ضرب ابن مريم مثلا [الزخرف/57]، ما ضربوه لك إلا جدلا [الزخرف/58]، واضرب لهم مثل الحياة الدنيا [الكهف/45]، أفنضرب عنكم الذكر صفحا [الزخرف/5]. والمضاربة: ضرب من الشركة. والمضربة: ما أكثر ضربه بالخياطة. والتضريب: التحريض، كأنه حث على الضرب الذي هو بعد في الأرض، والاضطراب: كثرة الذهاب في الجهات من الضرب في الأرض، واستضراب الناقة: استدعاء ضرب الفحل إياها.