تفسير كلمة وَلَبِئْسَ من سورة البقرة آية رقم 102


وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ {102}

بِئْسَ: كَلِمَةُ ذَمٍّ، وَيُقابِلُهَا: نِعْمَ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بأس"

البؤس والبأس والبأساء: الشدة والمكروه، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، نحو: والله أشد بأسا وأشد تنكيلا [النساء/84]، فأخذناهم بالبأساء والضراء [الأنعام/42]، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس [البقرة/177]، وقال تعالى: بأسهم بينهم شديد [الحشر/14]، وقد بؤس يبؤس؛ و عذاب بئيس [الأعراف/165]، فعيل من البأس أو من البؤس، فلا تبتئس [هود/36]، أي: لا تلزم البؤس ولا تحزن، وفي الخبر أنه عليه السلام: (كان يكره البؤس والتباؤس والتبؤس) (الحديث عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتبؤس) أخرجه البيهقي وانظر: الفتح الكبير 1/331) أي: الضراعة للفقر، أو أن يجعل نفسه ذليلا، ويتكلف ذلك جميعا. و (بئس) كلمة تستعمل في جميع المذام، كما أن نعم تستعمل في جميع الممادح، ويرفعان ما فيه الألف واللام، أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام، نحو: بئس الرجل زيد، وبئس غلام الرجل زيد. وينصبان النكرة نحو: بئس رجلا، و لبئس ما كانوا يفعلون [المائدة/79]، أي: شيئا يفعلونه، قال تعالى: وبئس القرار [إبراهيم/29]، و لبئس مثوى المتكبرين [النحل/29]، بئس للظالمين بدلا [الكهف/50]، لبئس ما كانوا يصنعون [المائدة/63]. وأصل: بئس: بئس، وهو من البؤس.