تفسير و معنى كلمة وليربط وَلِيَرْبِطَ من سورة الأنفال آية رقم 11


إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ {11}

يَرْبِط على قلوبكم: يقويها بالثبات


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ربط"

ربط الفرس: شدة بالمكان للحفظ، ومنه: رباط الخيل (في نسختي عارف حكمت: ومنه: ربط الجيش)، وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه: رباطا، والرباط مصدر ربطت ورابطت، والمرابطة كالمحافظة، قال الله تعالى: ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم [الأنفال/60]، وقال: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا [آل عمران/200]، فالمرابطة ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، وهي كمرابطة النفس البدن، فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخل به، وذلك كالمجاهدة وقد قال عليه السلام: (من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة) (الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات) ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط). أخرجه مالك 1/326؛ ومسلم؛ والنسائي 1/90؛ وانظر: الترغيب والترهيب 1/97)، وفلان رابط الجأش: إذا قوي قلبه، وقوله تعالى: وربطنا على قلوبهم [الكهف/14]، وقوله: لولا أن ربطنا على قلبها [القصص/10]، وليربط على قلوبكم [الأنفال/11]، فذلك إشارة إلى نحو قوله: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين [الفتح/4]، وأيدهم بروح منه [المجادلة/22]، فإنه لم تكن أفئدتهم كما قال: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/43]، وبنحو هذا النظر قيل: فلان رابط الجأش.


تصفح سورة الأنفال كاملة