تفسير كلمة وَلِيٍّ من سورة البقرة آية رقم 107


أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {107}

الوليّ: الذي يكون إلى جانبك في مجلسك والمراد الأقرب والأولى في مناصرتك والدّفاع عنك أو المُتَوَلي لأمرك والقيّمُ عليه الذي ينبغي أن يجلب لك المنفعة ويصرف عنك السوء

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ولي"

الولاء والتوالي: أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والولاية النصرة (قال الفراء: وكسر الواو في الولاية أعجب إلي من فتحها؛ لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النصرة، وكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة. انظر: معاني القرآن 1/418)، والولاية: تولي الأمر، وقيل: الولاية والولاية نحو: الدلالة والدلالة، وحقيقته: تولي الأمر. والولي والمولى يستعملان في ذلك. كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل. أي: الموالي، وفي معنى المفعول. أي: الموالى، يقال للمؤمن: هو ولي الله عز وجل ولم يرد مولاه، وقد يقال: الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم، فمن الأول قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة/257]، إن وليي الله [الأعراف/ 196]، والله ولي المؤمنين [آل عمران/68]، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا [محمد/11]، نعم المولى ونعم النصير [الأنفال/40]، واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى [الحج/78]، قال عز وجل: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس [الجمعة/6]، وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه [التحريم/4]، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/62] والوالي الذي في قوله: وما لهم من دونه من وال [الرعد/11] بمعنى الولي، ونفى الله تعالى الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية، فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود إلى قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة/51] (الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم )، لا تتخذوا آباءكم وأخوانكم أولياء [التوبة/23]، ولا تتبعوا من دونه أولياء [الأعراف /3]، ما لكم من ولايتهم من شيء [الأنفال/72]، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة/1]، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا إلى قوله: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء [المائدة/80 - 81] (الآية: ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله... ) وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في الدنيا، ونفى بينهم الموالاة في الآخرة، قال الله تعالى في المولاة بينهم في الدنيا: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض [التوبة/67] وقال: إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله [الأعراف/30]، إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون [الأعراف/27]، فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/76] فكما جعل بينهم وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان في الدنيا عليهم سلطانا فقال: إنما سلطانه على الذين يتولونه [النحل/100] ونفى الموالاة بينهم في الآخرة، فقال في موالاة الكفار بعضهم بعضا: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا [الدخان/41]، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض [العنكبوت/25]، قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا الآية [القصص/63]، وقولهم تولى إذا عدي بنفسه اقتضى معنى الولاية، وحصوله في أقرب المواضع منه يقال: وليت سمعي كذا، ووليت عيني كذا، ووليت وجهي كذا: أقبلت به عليه، قال الله عز وجل: فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة/144]، فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره [البقرة/144] وإذا عدي ب (عن) لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه. فمن الأول قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة/51]، ومن يتول الله ورسوله [المائدة/56]. ومن الثاني قوله: فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين [آل عمران/63]، إلا من تولى وكفر [الغاشية/23]، فإن تولوا فقولوا اشهدوا [آل عمران/64]، وإن تتولوا يستبد قوما غيركم [محمد/38]، فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين [التغابن/12]، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم [الأنفال/40]، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [آل عمران/82] والتولي قد يكون بالجسم، وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار، قال الله عز وجل: ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون [الأنفال/20] أي: لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله: واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا [نوح/7] ولا ترتسموا قول من ذكر عنهم: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [فصلت/26] ويقال: ولاه دبره: إذا انهزم. وقال تعالى: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار [آل عمران/ 111]، ومن يولهم يومئذ دبره [الأنفال/16]، وقوله: فهب لي من لدنك وليا [مريم/5] أي: ابنا يكون من أوليائك، وقوله: خفت الموالي من ورائي [مريم/5] قيل: ابن العم، وقيل مواليه. وقوله: ولم يكن له ولي من الذل [الإسراء/111]، فيه نفي الولي بقوله عز وجل من الذل إذ كان صالحو عباده هم أولياء الله كما تقدم لكن مولاتهم ليستولي هو تعالى بهم، وقوله: ومن يضلل الله فلن تجد له وليا [الكهف/17]، والولي: المطر الذي يلي الوسمي، والمولى يقال للمعتق، والمعتق، والحليف، وابن العم، والجار، وكل من ولي أمر الآخر فهو وليه، ويقال: فلان أولى بكذا. أي أحرى، قال تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [الأحزاب/6]، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه [آل عمران/68]، فالله أولى بهما [النساء/135]، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [الأنفال/75] وقيل: أولى لك فأولى [القيامة/34] من هذا، معناه: العقاب أولى لك وبك، وقيل: هذا فعل المتعدي بمعنى القرب، وقيل: معناه انزجر. ويقال: ولي الشيء الشيء، وأوليت الشيء شيئا آخر أي: جعلته يليه، والولاء في العتق: هو ما يورث به، و (نهي عن بيع الولاء وعن هبته) (عبد الله بن عمر يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته. أخرجه البخاري في العتق، باب بيع الولاء وهبته 5/167؛ ومسلم برقم (1506) )، والموالاة بين الشيئين: المتابعة.