تفسير كلمة وَيَمُدُّهُمْ من سورة البقرة آية رقم 15


اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {15}

وَيُمْهِلهُم

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "مدد"

أصل المد: الجر، ومنه: المدة للوقت الممتد، ومدة الجرح، ومد النهر، ومده نهر آخر، ومددت عيني إلى كذا. قال تعالى: ولا تمدن عينيك الآية [طه/131]. ومددته في غيه، ومددت الإبل: سقيتها المديد، وهو بزر ودقيق يخلطان بماء، وأمددت الجيش بمدد، والإنسان بطعام. قال تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل [الفرقان/45]. وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في المكروه نحو: وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون [الطور/22]، أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين [المؤمنون/55]، ويمددكم بأموال وبنين [نوح/12]، يمددكم بخمسة آلاف الآية [آل عمران/125]، أتمدونن بمال [النمل/36]، ونمد له من العذاب مدا [مريم/79]، ويمدهم في طغيانهم يعمهون [البقرة/15]، وإخوانهم يمدونهم في الغي [الأعراف/202]، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر [لقمان/27] فمن قولهم: مده نهر آخر، وليس هو مما ذكرناه من الإمداد والمد المحبوب والمكروه، وإنما هو من قولهم: مددت الدواة أمدها (قال السرقسطي: مددت الدواة مدا، وأمددتها: جعلت فيها المداد. الأفعال 4/138)، وقوله: ولو جئنا بمثله مددا [الكهف/109] والمد من المكاييل معروف.