تفسير و معنى كلمة يتسللون يَتَسَلَّلُونَ من سورة النور آية رقم 63


لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {63}

ينطلقون خارجين منكم تدريجيّاً في اسْتِخْفاء


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سلل"

سل الشيء من الشيء: نزعه، كسل السيف من الغمد، وسل الشيء من البيت على سبيل السرقة، وسل الولد من الأب، ومنه قيل للولد سليل. قال تعالى: يتسللون منكم لواذا [النور/63]، وقوله تعالى: من سلالة من طين [المؤمنون/12]، أي: من الصفو الذي يسل من الأرض، وقيل: السلالة كناية عن النطفة تصور دونه صفو ما يحصل منه. والسل (يقال: السل والسل والسلال) : مرض ينزع به اللحم والقوة، وقد أسله الله، وقوله عليه السلام: (لا إسلال ولا إغلال) (الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد برقم 156؛ وأحمد في مسنده 4/325 في حديث صلح الحديبية؛ والسهيلي في الروض الأنف 4/28). وتسلسل الشيء اضطرب، كأنه تصور منه تسلل متردد، فردد لفظه تنبيها على تردد معناه، ومنه السلسلة، قال تعالى: في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا [الحاقة/32]، وقال تعالى: سلاسل وأغلالا وسعيرا [الإنسان/4]، وقال: والسلاسل يسحبون [غافر/71]، وروي: (يا عجبا لقوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل) (الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل) أخرجه البخاري في الجهاد 6/145؛ وأبو داود (2677) ؛ وانظر: شرح السنة 11/76). وماء سلسل: متردد في مقره حتى صفا، قال الشاعر: - 238 - أشهى إلي من الرحيق السلسل *** (هذا عجز بيت، وشطره: أم لا سبيل إلى الشباب، وذكره وهو لأبي كبير الهذلي، في شرح أشعار الهذليين 3/1069؛ واللسان (سلسل) ؛ وتفسير القرطبي 19/263) وقوله تعالى: سلسبيلا [الإنسان/18]، أي: سهلا لذيذا سلسا حديد الجرية، وقيل: هو اسم عين في الجنة، وذكر بعضهم أن ذلك مركب من قولهم: سل سبيلا (الذي ذكر هذا هو أبو نصر الحدادي السمرقندي في كتابه المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، وقد طبع بتحقيقنا، فليراجع فيه ما كتبناه على ذلك، وقد نسبه المؤلف فيه لعلي بن أبي طالب انظر: المدخل ص 106؛ وانظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 4. وقال الزمخشري: وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب أن معناه: سل سبيلا إليها، وهذا غير مستقيم على ظاهره، إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سل سبيلا جعلت علما للعين، كما قيل تأبط شرا، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع، وعزوه إلى مثل علي رضي الله عنه أبدع. راجع: الكشاف 4/170؛ وغرائب التفسير 2/1289)، نحو: الحوقلة والبسملة ونحوهما من الألفاظ المركبة، وقيل: بل هو اسم لكل عين سريع الجرية، وأسلة اللسان: الطرف الرقيق.


تصفح سورة النور كاملة