تفسير كلمة يُخَفَّفُ من سورة البقرة آية رقم 86


أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {86}

لا يُخَفِّفُ العَذابُ: لا تَقِلُّ شِدَّتُهُ أوْ مُدَّتُهُ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خفف"

الخفيف: بإزاء الثقيل، ويقال ذلك تارة باعتبار المضايفة بالوزن، وقياس شيئين أحدهما بالآخر، نحو: درهم خفيف، وردهم ثقيل. والثاني: يقال باعتبار مضايفة الزمان، نحو: فرس خفيف، وفرس ثقيل: إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد. الثالث: يقال خفيف فيما يستحليه الناس، وثقيل فيما يستوخمه، فيكون الخفيف مدحا، والثقيل ذما، ومنه قوله تعالى: الآن خفف الله عنكم [الأنفال/66]، فلا يخفف عنهم [البقرة/86]، وأرى أن من هذا قوله: حملت حملا خفيفا [الأعراف/189]. الرابع: يقال خفيف فيمن يطيش، وثقيل فيما فيه وقار، فيكون الخفيف ذما، والثقيل مدحا. الخامس: يقال خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسف كالأرض والماء، يقالك خف يخف خفا وخفة، وخففه تخفيفا وتخفف تخففا، واستخففته، وخف المتاع: الخفيف منه، وكلام خفيف على اللسان، قال تعالى: فاستخف قومه فأطاعوه [الزخرف/54]، أي: حملهم أن يخفوا معه، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم، وقيل: معناه وجدهم طائشين، وقوله تعالى: فمن ثقلت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم [المؤمنون/102 - 103]، فإشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها، ولا يستخفنك [الروم/60]، أي: لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، وخفوا عن منازلهم: ارتحلوا منها في خفة، والخف: الملبوس، وخف النعامة والبعير تشبيها بخف الإنسان.