تفسير كلمة يَدْخُلُوهَا من سورة البقرة آية رقم 114


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {114}

دخول المكان: المرور عبر مدخله والوصول إلى داخله


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دخل"

الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: دخل مكان كذا، قال تعالى: ادخلوا هذه القرية [البقرة/58]، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [النحل/32]، ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها [الزمر/72]، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار [المجادلة/22]، وقال: يدخل من يشاء في رحمته [الإنسان/31]، وقل: رب أدخلني مدخل صدق [الإسراء/80]، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل، ليدخلنهم مدخلا يرضونه [الحج/59]، وقوله: مدخلا كريما [النساء/31]، وقرئ بالوجهين (قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الميم، والباقون بضمها. انظر: الإتحاف ص 189)، وقال أبو علي الفسوي (في كتابه الحجة للقراء السبعة 3/154) : من قرأ: (مدخلا) بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه، ولم يكونوا كما ذكرهم في قوله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [الفرقان/34]، وقوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر/71]، ومن قرأ (مدخلا) فكقوله: ليدخلنهم مدخلا يرضونه [الحج/59]، وأدخل: اجتهد في دخوله، قال تعالى: لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا [التوبة/57]، والدخل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدغل، وعن الدعوة في النسب، يقال: دخل دخلا (قال في الأفعال 3/327: ودخل أمره يدخل دخلا: فسد)، قال تعالى: تتخذون أيمانكم دخلا بينكم [النحل/92]، فيقال: دخل (انظر: الأفعال 3/327) فلان فهو مدخول، كناية عن بله في عقله، وفساد في أصله، ومنه قيل: شجرة مدخولة. والدخال في الإبل: أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيا. والدخل طائر، سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة (قال ابن منظور: الدوخلة: سفيفة من خوص، كالزنبيل والقوصرة يترك فيها الرطب) : معروفة، ودخل بامرأته: كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم [النساء/23].


تصفح سورة البقرة كاملة