تفسير كلمة يُرَدُّونَ من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

يُصْرَفون

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ردد"

الرد: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد، قال تعالى: ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين [الأنعام/147]، فمن الرد بالذات قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [الأنعام/28]، ثم رددنا لكم الكرة [الإسراء/6]، وقال: ردوها علي [ص/33]، وقال: فرددناه إلى أمه [القصص/13]، يا ليتنا نرد ولا نكذب [الأنعام/27]، ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله: يردوكم على أعقابكم [آل عمران/149]، وقوله: وإن يردك بخير فلا راد لفضله [يونس/107]، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عذاب غير مردود [هود/76]، ومن هذا الرد إلى الله تعالى، نحو قوله: ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا [الكهف/36]، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة [الجمعة/8]، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/62]، فالرد كالرجع في قوله: ثم إليه ترجعون [البقرة/28]، ومنهم من قال: في الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله: منها خلقناكم وفيها نعيدكم [طه/55]، والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: ومنها نخرجكم تارة أخرى [طه/55]، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى: فردوا أيديهم في أفواههم [إبراهيم/9]، قيل: عضوا الأنامل غيظا، وقيل: أومؤوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا [البقرة/109]، أي: يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين [آل عمران/100]، والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: إن الذين ارتدوا على أدبارهم [محمد/25]، وقال: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه [المائدة/54]، وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر [البقرة/217]، وقال عز وجل: فارتدا على آثارهما قصصا [الكهف/64]، إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى [محمد/25]، وقال تعالى: ونرد على أعقابنا [الأنعام/71]، وقوله تعالى: ولا ترتدوا على أدباركم [المائدة/21]، أي: إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه. وقوله عز وجل: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا [يوسف/96]، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رددت الحكم في كذا إلى فلان: فوضته إليه، قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم [النساء/83]، وقال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول [النساء/59]، ويقال: راده في كلامه. وقيل في الخبر: (البيعان يترادان) (أخرجه مالك في المدونة بلاغا 4/188، وأحمد 1/466، وابن الجارود في المنتقى ص 159) أي: يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل: أن تتردد إلى الماء، وقد أردت الناقة (قال في اللسان: الردة: أن تشرب الإبل الماء عللا فترتد الألبان في ضروعها. وأردت الناقة: ورمت أرفاغها وحياؤها من شرب الماء)، واسترد المتاع: استرجعه.