تفسير و معنى كلمة يزالون يَزَالُونَ من سورة هود آية رقم 118


وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ {118}

لا يَزَالُونَ: تَدُلُّ عَلَى الثَّباتِ والاسْتِمْرارِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "زول"

زال الشيء يزول زوالا: فارق طريقته جانحا عنه، وقيل: أزلته، وزولته، قال: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا [فاطر/41]، ولئن زالتا [فاطر/41]، لتزول منه الجبال [إبراهيم/46]، والزوال يقال في شيء قد كان ثابتا قبل، فإن قيل: قد قالوا: زوال الشمس، ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه، قيل: إن ذلك قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتا في كبد السماء، ولهذا قالوا: قام قائم الظهيرة، وسار النهار، وقيل: زاله يزيله (قال السرقسطي: وقد زال الشيء يزيله زيلا: إذا مازه منه. انظر: الأفعال 3/479) زيلا، قال الشاعر: - 217 - زال زوالها (البيت: هذا النهار بدا لها من همها *** ما بالها بالليل زال زوالها وهو للأعشى في ديوانه ص 150، واللسان (زول). قيل: معناه: زال الخيال زوالها) أي: أذهب الله حركتها، والزوال: التصرف. وقيل: هو نحو قولهم: أسكت الله نأمته (أي: نغمته وصوته، انظر: اللسان (نأم) ؛ والمنتخب لكراع النمل 1/46)، وقال الشاعر: - 218 - إذا ما رأتنا زال منها زويلها (هذا عجز بيت، وشطره: وبيضاء لا تنحاش منا وأمها وهو لذي الرمة في ديوانه ص 637 من قصيدة مطلعها: أخرقاء للبين استقلت حمولها *** نعم غربة فالعين يجري مسيلها ورواية الديوان (زيل) والبيت في المجمل 2/445) ومن قال: زال لا يتعدى، قال: (زوالها) نصب على المصدر، و تزيلوا [الفتح/25]، تفرقوا، قال: فزيلنا بينهم [يونس/28]، وذلك على التكثير فيمن قال: زلت متعد، نحو: مزته وميزته، وقولهم: ما زال ولا يزال خصا بالعبارة، وأجريا مجرى كان في رفع الاسم ونصب الخبر، وأصله من الياء، لقولهم زيلت، ومعناه معنى ما برحت، وعلى ذلك: ولا يزالون مختلفين [هود/118]، وقوله: لا يزال بنيانهم [التوبة/110]، و لا يزال الذين كفروا [الرعد/31]، فما زلتم في شك [غافر/34]، ولا يصح أن يقال: ما زال زيد إلا منطلقا، كما يقال: ما كان زيد إلا منطلقا، وذلك أن زال يقتضي معنى النفي، إذ هو ضد الثبات، وما ولا: يقتضيان النفي، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات، فصار قولهم: ما زال يجري مجرى (كان) في كونه إثباتا، فكما لا يقال: كان زيد إلا منطلقا، لا يقال: ما زال زيد إلا منطلقا.


تصفح سورة هود كاملة