تفسير كلمة يَسْتَفْتِحُونَ من سورة البقرة آية رقم 89


وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ {89}

يَستفتحون على الذين كفروا: يَطْلُبُونَ النَّصْرَ عليهِم بتحقُّق ظهور النَّبِيّ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فتح"

الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان: أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله: ولما فتحوا متاعهم [يوسف/65]، ولو فتحنا عليهم بابا من السماء [الحجر/14]. والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم، وهو إزالة الغم، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء [الأنعام/44]، أي: وسعنا، وقال: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [الأعراف/96]، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا [الفتح/1]، قيل: عنى فتح مكة (وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور 7/510)، وقيل: بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه (انظر: روح المعاني 26/129). وفاتحة كل شيء: مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمي فاتحة الكتاب، وقيل: افتتح فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا: إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم [البقرة/76]، ما يفتح الله للناس [فاطر/ 2]، وفتح القضية فتاحا: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين [الأعراف/ 89]، ومنه: الفتاح العليم [سبأ/26]، قال الشاعر: - 347 - بأني عن فتاحتكم غني (هذا عجز بيت للشويعر الجعفي، وشطره: ألا أبلغ بني عمرو رسولا وهو في الأساس (فتح) ؛ والمشوف المعلم 2/589؛ والجمهرة 2/4؛ واللسان (فتح) ) وقيل: الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: إذا جاء نصر الله والفتح [النصر/1]، فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله: نصر من الله وفتح قريب [الصف/13]، فعسى الله أن يأتي بالفتح [المائدة/52]، ويقولون متى هذا الفتح [السجدة/28]، قل يوم الفتح [السجدة/29]، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح: طلب الفتح أو الفتاح. قال: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح [الأنفال/19]، أي: إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح - أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات - فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا [البقرة/89]، أي: يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبده الأوثان. والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح ومفاتيح. وقوله: وعنده مفاتح الغيب [الأنعام/59]، يعني: ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله: فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول [الجن/26 - 27]. وقوله: ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة [القصص/76]، قيل: عنى مفاتح خزائنه. وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح: مفتوح في عامة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) (هذا من كلام أبي الدرداء. انظر: النهاية 3/408؛ واللسان (فتح) ؛ وعمدة الحفاظ: فتح) وقيل: فتح: واسع.


تصفح سورة البقرة كاملة