تفسير كلمة يَسُومُونَكُمْ من سورة البقرة آية رقم 49


وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ {49}

يُجَشِّمُونكم ويُذيقونَكُمْ ويُكَلِّفُونكم مع المَشَقَّةِ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سوم"

السوم أصله: الذهاب في ابتغاء الشيء، فهو لفظ لمعنى مركب من الذهاب والابتغاء، وأجري مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل، فهي سائمة، ومجرى الابتغاء في قولهم: سمت كذا، قال: يسومونكم سوء العذاب [إبراهيم/6]، ومنه قيل: سيم فلان الخسف، فهو يسام الخسف، ومنه: السوم في البيع، فقيل: (صاحب السلعة بالسوم) (لم أجده) ويقال: سمت الإبل في المرعى، وأسمتها، وسومتها، قال: ومنه شجر فيه تسيمون [النحل/10]، والسيماء والسيمياء: العلامة، قال الشاعر: - 254 - له سيمياء لا تشق على البصر (الرجز لأسيد بن عنقاء الفزاري يمدح عميلة حين قاسمه ماله، ويقول: غلام رماه الله بالحسن يافعا *** له سيمياء لا تشق على البصر كأن الثريا علقت فوق نحره *** وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر انظر: اللسان (سوم) ؛ والأغاني 17/117؛ وقيل: هي لعويف القوافي) وقال تعالى: سيماهم في وجوههم [الفتح/29]، وقد سومته أي: أعلمته، وقوله عز وجل في الملائكة: مسومين (سورة آل عمران: آية 125، وقرأ: مسومين بفتح الواو نافع وأبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف) أي: معلمين و مسومين (وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم ويعقوب. الإتحاف 179) معلمين لأنفسهم أو لخيولهم، أو مرسلين لها، وروي عنه عليه السلام أنه قال: (تسوموا فإن الملائكة قد تسومت) (الحديث عن عمير بن إسحق قال: إن أول ما كان الصوف ليوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسوموا فإن الملائكة قد تسومت، فهو أول يوم وضع الصوف) أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير. وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسومين : معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سودا، ويوم أحد عمائم حمرا). راجع: الدر المنثور 2/309 - 310).