تفسير و معنى كلمة يسيروا يَسِيرُوا من سورة الروم آية رقم 9


أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {9}

أَوَلَمْ يَسِيرُوا: أَوَلَمْ يَتَنَقَّلوا في البِلادِ لِلْعِبْرَةِ والإتِّعاظِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سير"

السير: المضي في الأرض، ورجل سائر، وسيار، والسيارة: الجماعة، قال تعالى: وجاءت سيارة [يوسف/19]، يقال: سرت، وسرت بفلان، وسرته أيضا، وسيرته على التكثير، فمن الأول قوله: أفلم يسيروا [الحج/ 46]، قل سيروا [الأنعام/11]، سيروا فيها ليالي [سبأ/18]، ومن الثاني قوله: سار بأهله [القصص/29]، ولم يجئ في القرآن القسم الثالث، وهو سرته. والرابع قوله: وسيرت الجبال [النبأ/20]، هو الذي يسيركم في البر والبحر [يونس/22]، وأما قوله: سيروا في الأرض [النمل/69] فقد قيل: حث على السياحة، في الأرض بالجسم، وقيل: حث على إجالة الفكر، ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء: (أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة) (لم أجده)، ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل بها إلى الثواب، وعلى ذلك حمل قوله عليه السلام: (سافروا تغنموا) (الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا) أخرجه أحمد في مسنده 2/380. وأخرجه الطبراني بلفظ: (اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا). وللطبراني والحاكم عن ابن عباس مرفوعا: (سافروا تصحوا وتغنموا). انظر: كشف الخفاء 1/445)، والتسيير ضربان: أحدهما: بالأمر، والاختيار، والإرادة من السائر نحو: وهو الذي يسيركم [يونس/22]. والثاني: بالقهر والتسخير كتسخير الجبال وإذا الجبال سيرت [الكتوير/3]، وقوله: وسيرت الجبال [النبأ/20]، والسيرة: الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره، غريزيا كان أو مكتسبا، يقال: فلان له سيرة حسنة، وسيرة قبيحة، وقوله: سنعيدها سيرتها الأولى [طه/21]، أي: الحالة التي كانت عليها من كونها عودا.


تصفح سورة الروم كاملة