تفسير و معنى كلمة يشعركم يُشْعِرُكُمْ من سورة الأنعام آية رقم 109


وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ {109}

يُعْلِمُكُمْ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "شعر"

الشعر معروف، وجمعه أشعار قال الله تعالى: ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها [النحل/80]، وشعرت: أصبت الشعر، ومنه استعير: شعرت كذا، أي علمت علما في الدقة كإصابة لشعر، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري، وصار في التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته، وقوله تعالى حكاية عن الكفار: بل افتراه بل هو شاعر [الأنبياء/ 5]، وقوله: لشاعر مجنون [الصافات/36]، شاعر نتربص به [الطور/ 30]، وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى، حتى تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو: وجفان كالجواب وقدور راسيات [سبأ/13]، وقوله: تبت يدا أبي لهب [المسد/1]. وقال بعض المحصلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به، وذلك أنه ظاهر من الكلام أنه ليس على أساليب الشعر، ولا يخفى ذلك على الأغتام (الغتمة: العجمة في المنطق، من الغتم، وهو الأخذ بالنفس. وتقول: بقيت بين ثلة أغتام، كأنهم ثلة أغنام. انظر: أساس البلاغة ص 320؛ وذكر هذا الكلام الراغب في مقدمة تفسيره ص 108) من العجم فضلا عن بلغاء العرب، وإنما رموه بالكذب؛ فإن الشعر يعبر به عن الكذب، والشاعر: الكاذب حتى سمى قوم الأدلة الكاذبة الشعرية، ولهذا قال تعالى في وصف عامة الشعراء: والشعراء يتبعهم الغاوون [الشعراء/224]، إلى آخر السورة، ولكون الشعر مقر الكذب قيل: أحسن الشعر أكذبه. وقال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا في شعره. والمشاعر: الحواس، وقوله: وأنتم لا تشعرون [الحجرات/2]، ونحو ذلك، معناه: لا تدركونه بالحواس، ولو في كثير مما جاء فيه لا يشعرون : لا يعقلون، لم يكن يجوز؛ إذ كان كثير مما لا يكون محسوسا قد يكون معقولا. ومشاعر الحج: معالمه الظاهرة للحواس، والواحد مشعر، ويقال: شعائر الحج، الواحد: شعيرة، قال تعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله [الحج/32]، وقال: فاذكروا الله عند المشعر الحرام [البقرة/198]، لا تحلوا شعائر الله [المائدة/2]، أي: ما يهدى إلى بيت الله، وسمي بذلك لأنها تشعر، أي: تعلم بأن تدمي بشعيرة، أي: حديدة يشعر بها. والشعار: الثوب الذي يلي الجسد لمماسته الشعر، والشعار أيضا ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب، أي: يعلم. وأشعره الحب، نحو: ألبسه، والأشعر: الطويل الشعر، وما استدار بالحافر من الشعر، وداهية شعراء (انظر: المجمل 2/505؛ والجمهرة 2/342؛ وأساس البلاغة ص 236؛ والغريب المصنف)، كقولهم: داهية وبراء، والشعراء: ذباب الكلب لملازمته شعره، والشعير: الحب المعروف، والشعرى: نجم، وتخصيصه في قوله: وأنه هو رب الشعرى [النجم/49]، لكونها معبودة لقوم منهم.


تصفح سورة الأنعام كاملة