تفسير كلمة يَظُنُّونَ من سورة البقرة آية رقم 78


وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ {78}

يَتَوَهَّمُونَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ظنن"

الظن: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم، ومتى قوي أو تصور تصور القوي استعمل معه (أن) المشددة، و (أن) المخففة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل (هذا النقل حرفيا في البصائر 3/545؛ وعمدة الحفاظ: ظن)، فقوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم [البقرة/46]، وكذا: يظنون أنهم ملاقوا الله [البقرة/249]، فمن اليقين، وظن أنه الفراق [القيامة/28]، وقوله: ألا يظن أولئك [المطففين/4]، وهو نهاية في ذمهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظن لذلك تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة. وقوله: وظن أهلها أنهم قادرون عليها [يونس/24]، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: وظن داود أنما فتناه [ص/24]، أي: علم، والفتنة ههنا. كقوله: وفتناك فتونا [طه/40]، وقوله: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه [الأنبياء/87]، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظن الذي هو التوهم، أي: ظن أن لن نضيق عليه (وهذا قول عطاء وسعيد بن جبير، وكثير من العلماء. انظر: تفسير القرطبي 11/331). وقوله: واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون [القصص/39]، فإنه استعمل فيه (أن) المستعمل مع الظن الذي هو للعلم، تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا، وقوله: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية [آل عمران/154]، أي: يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظن الجاهلية، تنبيها أن هؤلاء المنافقين هم في حيز الكفار، وقوله: وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم [الحشر/2]، أي: اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المتيقنين، وعلى هذا قوله: ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون [فصلت/22]، وقوله: الظانين بالله ظن السوء [الفتح/6]، هو مفسر بما بعده، وهو قوله: بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول [الفتح/12]، إن نظن إلا ظنا [الجاثية/32]، والظن في كثير من الأمور مذموم، ولذلك قال تعالى: وما يتبع أكثرهم إلا ظنا [يونس/36]، وإن الظن [النجم/28]، وأنهم ظنوا كما ظننتم [الجن/7]، وقرئ: وما هو على الغيب بظنين (سورة التكوير: آية 24، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو الكسائي ورويس. انظر: إرشاد المبتدي ص 623) أي: بمتهم.


تصفح سورة البقرة كاملة