تفسير و معنى كلمة يعرفون يَعْرِفُونَ من سورة البقرة آية رقم 146


الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {146}

يُدْرِكون حِسًّا أو عقلاً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عرف"

المعرفة والعرفان: إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره، وهو أخص من العلم، ويضاده الإنكار، ويقال: فلان يعرف الله ولا يقال: يعلم الله متعديا إلى مفعول واحد، لما كان معرفة البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال: الله يعلم كذا، ولا يقال: يعرف كذا، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل به بتفكر، وأصله من: عرفت. أي: أصبت عرفه. أي: رائحته، أو من أصبت عرفه. أي: خده، يقال عرفت كذا. قال تعالى: فلما جاءهم ما عرفوا [البقرة/89]، فعرفهم وهم له منكرون [يوسف/58]، فلعرفتهم بسيماهم [محمد/30]، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم [البقرة/146]. ويضاد المعرفة الإنكار، والعلم الجهل. قال: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها [النحل/83]، والعارف في تعارف قوم: هو المختص بمعرفة الله، ومعرفة ملكوته، وحسن معاملته تعالى، يقال: عرفه كذا. قال تعالى: عرف بعضه وأعرض عن بعض [التحريم/3]، وتعارفوا: عرف بعضهم بعضا. قال: لتعارفوا [الحجرات/13]، وقال: يتعارفون بينهم [يونس/45]، وعرفه: جعل له عرفا. أي: ريحا طيبا. قال في الجنة: عرفها لهم [محمد/6]، أي: طيبها زينها (انظر وضح البرهان بتحقيقنا 2/235) لهم، وقيل: عرفها لهم بأن وصفها لهم، وشوقهم إليها وهداهم. وقوله: فإذا أفضتم من عرفات [البقرة/198]، فاسم لبقعة مخصوصة، وقيل: سميت بذلك لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحواء (وهذا قول الضحاك: انظر: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1/306)، وقيل: بل لتعرف العباد إلى الله تعالى بالعبادات والأدعية. والمعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، والمنكر: ما ينكر بهما. قال: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [آل عمران/104]، وقال تعالى: وأمر بالمعروف وانه عن المنكر [القمان/17]، وقلن قولا معروفا [الأحزاب/32]، ولهذا قيل للاقتصاد في الجود: معروف؛ لما كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشرع. نحو: ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف [النساء/6]، إلا من أمر بصدقة أو معروف [النساء/114]، وللمطلقات متاع بالمعروف [البقرة/241]، أي: بالاقتصاد والإحسان، وقوله: فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف [الطلاق/2]، وقوله: قول معروف ومغفرة خير من صدقة [البقرة/263]، أي: رد بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك، والعرف: المعروف من الإحسان، وقال: وأمر بالعرف [الأعراف/199]. وعرف الفرس والديك معروف، وجاء القطا عرفا. أي: متتابعة. قال تعالى: والمرسلات عرفا [المرسلات/1]، والعراف كاكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة، والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية، والعريف بمن يعرف الناس ويعرفهم، قال الشاعر: - 316 - بعثوا إلي عريفهم يتوسم (هذا عجز بيت، وشطره: أو كلما وردت عكاظ قبيلة والبيت لطريف بن تميم العنبري، وهو في اللسان (عرف) ؛ وكتاب سيبويه 2/378؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي 2/389) وقد عرف فلان عرافة: إذا صار مختصا بذلك، فالعريف: السيد المعروف قال الشاعر: - 317 - بل كل قوم وإن عزوا وإن كثروا * عريفهم بأثافي الشر مرجوم (البيت لعلقمة بن عبدة، وهو في ديوانه ص 64؛ والمفضليات ص 401؛ واللسان (عرف) ) ويوم عرفة يوم الوقوف بها، وقوله: وعلى الأعراف رجال [الأعراف/ 46]، فإنه سور بين الجنة والنار، والاعتراف: الإقرار، وأصله: إظهار معرفة الذنب، وذلك ضد الجحود. قال تعالى: فاعترفوا بذنبهم [الملك/11]، فاعترفنا بذنوبنا [غافر/11].


تصفح سورة البقرة كاملة