تفسير كلمة يُعَمَّرَ من سورة البقرة آية رقم 96


وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ {96}

يُمَدُّ فِي عُمُره

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عمر"

العمارة: نقيض الخراب: يقال: عمر أرضه: يعمرها عمارة. قال تعالى: وعمارة المسجد الحرام [التوبة/19]. ويقال: عمرته فعمر فهو معمور. قال: وعمروها أكثر مما عمروها [الروم/9]، والبيت المعمور [الطور/4]، وأعمرته الأرض واستعمرته: إذا فوضت إليه العمارة، قال: واستعمركم فيها [هود/61]. والعمر والعمر: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، فهو دون البقاء، فإذا قيل: طال عمره، فمعناه: عمارة بدنه بروحه، وإذا قيل: بقاؤه فليس يقتضي ذلك؛ فإن البقاء ضد الفناء، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به، وقلما وصف بالعمر. والتعمير: إعطاء العمر بالفعل، أو بالقول على سبيل الدعاء. قال: أو لم نعمركم ما يتذكر فيه [فاطر/37]، وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره [فاطر/11]، وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر [البقرة/96]، وقوله تعالى: ومن نعمره ننكسه في الخلق [يس/68]، قال تعالى: فتطاول عليهم العمر [القصص/ 45]، ولبثت فينا من عمرك سنين [الشعراء/18]. والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون العمر (راجع: أعجب العجب ص 38؛ والمخصص 2/64)، نحو: لعمرك إنهم لفي سكرتهم [الحجر/72]، وعمرك الله، أي: سألت الله عمرك، وخص ههنا لفظ عمر لما قصد به قصد القسم، والاعتمار والعمرة: الزيارة التي فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص. وقوله: إنما يعمر مساجد الله [التوبة/18]، إما من العمارة التي هي حفظ البناء، أو من العمرة التي هي الزيارة، أو من قولهم: عمرت المكان كذا، أي: أقمت به لأنه يقال: عمرت المكان وعمرت بالمكان، والعمارة أخص من القبيلة، وهي اسم لجماعة بهم عمارة المكان، قال الشاعر: - 333 - لكل أناس من معد عمارة (هذا شطر بيت، وعجزه: عروض يلجأون إليها وجانب وهو للأخنس بن شهاب التغلبي في اللسان (عمر) ؛ وجمهرة اللغة 2/387؛ والمفضليات ص 204) والعمار: ما يضعه الرئيس على رأسه عمارة لرئاسته وحفظا له، ريحانا كان أو عمامة. وإذا سمي الريحان من دون ذلك عمارا فاستعارة منه واعتبار به. والمعمر: المسكن ما دام عامرا بسكانه. والعومرة (يقال: تركت القوم في عومرة: أي صياح وجلبة. انظر: اللسان (عمر) ؛ والمجمل 3/629؛ والجمهرة 2/387) : صخب يدل على عمارة الموضع بأربابه. والعمرى في العطية: أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمره كالرقبى (الرقبى: أن يهب شخصا دارا مثلا ويقول له: إن مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك فهي لك. وراجع أحكام العمرى والرقبى في كتب الفقه)، وفي تخصيص لفظه تنبيه أن ذلك شيء معار. والعمر: اللحم الذي يعمر به ما بين الأسنان، وجمعه عمور. ويقال للضبع: أم عامر (انظر: اللسان (عمر) ؛ وحياة الحيوان 1/634؛ وثمار القلوب ص 258)، وللإفلاس: أبو عمرة (قال ابن فارس: ويقال للإفلاس: أبو عمرة، وقال ابن منظور: وأبو عمرة كنية الجوع. قال الثعالبي: أبو عمرة: كنية الإفلاس وكنية الجوع، وأنشد: إن أبا عمرة حل حجرتي * وحل نسج العنكبوت برمتي راجع: المجمل 3/629؛ واللسان (عمر) ؛ وثمار القلوب ص 248).