تفسير كلمة يَكُفُّونَ من سورة الأنبياء آية رقم 39


لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَن ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ {39}

لا يَكُفُّونَ: لا يَمْنَعون ولا يدفعون


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "كفف"

الكف: كف الإنسان، وهي ما بها يقبض ويبسط، وكففته: أصبت كفه، وكففته: أصبته بالكف ودفعته بها. وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان؛ بالكف كان أو غيرها حتى قيل: رجل مكفوف لمن قبض بصره، وقوله تعالى: وما أرسلناك إلا كافة للناس [سبأ/28] أي: كافا لهم عن المعاصي، والهاء فيه للمبالغة كقولهم: رواية، وعلامة، ونسابة، وقوله: وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة [التوبة/36] قيل: معناه: كافين لهم كما يقاتلونكم كافين (قال الزجاج في الآية: وهذا مشتق من كفة الشيء، وهي حرفه، وإنما أخذ من أن الشيء إذا انتهى إلى ذلك كف عن الزيادة، ولا يجوز أن يثنى ولا يجمع، ولا يقال: قاتلوهم كافات ولا كافين، كما أنك إذا قلت: قاتلوهم عامة لم تثن ولم تجمع، وكذلك خاصة. هذا مذهب النحويين. انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/446)، وقيل: معناه جماعة كما يقاتلونكم جماعة، وذلك أن الجماعة يقال لهم الكافة، كما يقال لهم الوازعة لقوتهم باجتماعهم، وعلى هذا قوله: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة [البقرة/208]، وقوله: فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها [الكهف/ 42] فإشارة إلى حال النادم وما يتعاطاه في حال ندمه. وتكفف الرجل: إذا مد يده سائلا، واستكف: إذا مد كفه سائلا أو دافعا، واستكف الشمس: دفعها بكفه، وهو أن يضع كفه على حاجبه مستظلا من الشمس ليرى ما يطلبه، وكفة الميزان تشبيه بالكف في كفها ما يوزن بها، وكذا كفة الحبالة، وكففت الثوب: إذا خطت نواحيه بعد الخياطة الأولى.


تصفح سورة الأنبياء كاملة