تفسير كلمة يُنفِقُونَ من سورة البقرة آية رقم 3


الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3}

يَبْذُلونَ مِن مالٍ ونَحْوَهُ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نفق"

نفق الشيء: مضى ونفد، ينفق؛ إما بالبيع نحو: نفق البيع نفاقا، ومنه: نفاق الأيم، ونفق القوم: إذا نفق سوقهم؛ وإما بالموت نحو: نفقت الدابة نفوقا؛ وإما بالفناء نحو: نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها. والإنفاق قد يكون في المال، وفي غيره، وقد يكون واجبا وتطوعا، قال تعالى: وأنفقوا في سبيل الله [البقرة/195]، و أنفقوا مما رزقناكم [البقرة/254] وقال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم [آل عمران/92]، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه [سبأ/39]، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح [الحديد/10] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله: قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الإنفاق [الإسراء/100] أي: خشية الإقتار، يقال: أنفق فلان: إذا نفق ماله فافتقر، فالإنفاق ههنا كالإملاق في قوله: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء/31] والنفقة اسم لما ينفق، قال: وما أنفقتم من نفقة [البقرة/270]، ولا ينفقون ينفقة [التوبة/121]، والنفق: الطريق النافذ، والسرب في الأرض النافذ فيه. قال: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض [الأنعام/35] ومنه: نافقاء اليربوع، وقد نافق اليربوع، ونفق، ومنه: النفاق، وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب، وعلى ذلك نبه بقوله: إن المنافقين هم الفاسقون [التوبة/67] أي: الخارجون من الشرع، وجعل الله المنافقين شرا من الكافرين. فقال: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [النساء/145] ونيفق السراويل معروف (نيفق السراويل هو الموضع المتسع منه. وهو فارسي معرب. اللسان (نفق) ).