تفسير كلمة يَوَدُّ من سورة البقرة آية رقم 105


مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {105}

يحبُّ ويتمنّى

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ودد"

الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود؛ لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله تعالى: وجعل بينكم مودة ورحمة [الروم/21]، وقوله: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم/96]، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفه المذكورة في قوله: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت الآية [الأنفال/63]. وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى [الشورى/23]، وقوله: وهو الغفور الودود [البروج/14]، إن ربي رحيم ودود [هود/90]، فالودود يتضمن ما دخل في قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/54] وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له (راجع مادة (حب) )، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور) (لم أجده). فيصح أن يكون معنى: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم/96] معنى قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/54]. ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم [آل عمران/69] وقال: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [الحجر/2]، وقال: ودوا ما عنتم [آل عمران/118]، ود كثير من أهل الكتاب [البقرة/109]، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم [الأنفال/7]، ودوا لو تكفرون كما كفروا [النساء/89]، يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه [المعارج/11]، وقوله: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [المجادلة/22] فنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم، كقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم إلى قوله: بالمودة [الممتحنة/1] (الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة ) أي: بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/73] وفلان وديد فلان: مواده، والود: صنم سمي بذلك؛ إما لمودتهم له، أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى عن القبائح. والود: الوتد، وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلق ما يشد به، أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة.