تفسير كلمة قَلِيلاً من سورة البقرة آية رقم 79


فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ {79}

القِلَّة: النُّقصان، وتُستعمل للمَعدودِ أصْلاً، ولكنَّها تُستعار للأجْسامِ أحْياناً

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قلل"

القلة والكثرة يستعملان في الأعداد، كما أن العظم والصغر يستعملان في الأجسام، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعظم، ومن القلة والصغر للآخر. وقوله تعالى: ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا [الأحزاب/60] أي: وقتا، وكذا قوله: قم الليل إلا قليلا [المزمل/2]، وإذا لا تمتعون إلا قليلا [الأحزاب/16]، وقوله: نمتعهم قليلا [لقمان/24] وقوله: ما قاتلوا إلا قليلا [الأحزاب/20] أي: قتالا قليلا وقوله: ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا [المائدة/13] أي: جماعة قليلة، وكذلك قوله: إذ يريكهم الله من منامك قليلا [الأنفال/43]، ويقللكم في أعينهم [الأنفال/44] ويكنى بالقلة عن الذلة اعتبارا بما قال الشاعر: - 370 - ولست بالأكثر منهم حصا * وإنما العزة للكاثر (البيت للأعشى يفضل فيه عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما، ومطلع القصيدة: شاقتك من قتلة أطلالها * بالشط فالوتر إلى حاجر وهو في ديوانه ص 94؛ واللسان (حصا) ) وعلى ذلك قوله: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم [الأعراف/86] ويكنى بها تارة عن العزة اعتبارا بقوله: وقليل من عبادي الشكور [سبأ/13]، وقليل ما هم [ص/24] وذاك أن كل ما يعز يقل وجوده. وقوله: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [الإسراء/85] يجوز أن يكون استثناء من قوله: وما أوتيتم أي: ما أوتيتم العلم إلا قليلا منك، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف. أي: علما قليلا، وقوله: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا [البقرة/41] يعني بالقليل ههنا أعراض الدنيا كائنا ما كان، وجعلها قليلا في جنب ما أعد الله للمتقين في القيامة، وعلى ذلك قوله: قل متاع الدنيا قليل [النساء/77]. وقليل يعبر به عن النفي، نحو: قلما يفعل فلان كذا، ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفي، فيقال: قلما يفعل كذا إلا قاعدا أو قائما وما يجري مجراه، وعلى ذلك حمل قوله: قليلا ما تؤمنون [الحاقة/41] وقيل: معناه تؤمنون إيمانا قليلا، والإيمان القليل هو الإقرار والمعرفة العامية المشار إليها بقوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف/106]. وأقللت كذا: وجدته قليل المحمل، أي: خفيفا؛ إما في الحكم؛ أو بالإضافة إلى قوته، فالأول نحو: أقللت ما أعطيتني. والثاني قوله: أقلت سحابا ثقالا [الأعراف/57] أي: احتلمته فوجدته قليلا باعتبار قوتها، واستقللته: رأيته قليلا. نحو: استخففته: رأيته خفيفا، والقلة (انظر المجمل 3/726) : ما أقله الإنسان من جرة وحب (الحب: الجرة الضخمة)، وقلة الجبل: شعفه اعتبارا بقلته إلى ما عداه من أجزائه، فأما تقلقل الشيء: إذا اضطرب، وتقلقل المسمار فمشتق من القلقلة، وهي حكاية صوت الحركة.