تفسير كلمة كَادُواْ من سورة البقرة آية رقم 71


قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ {71}

أوْشَكوا

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "كيد"

الكيد: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموما وممدوحا، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودا، قال: كذلك كدنا ليوسف [يوسف/76] وقوله: وأملي لهم إن كيدي متين [الأعراف/183] قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب (يروى عن ابن عباس قوله: كيد الله العذاب والنقمة. الدر المنثور 3/618)، والصحيح: أنه هو الإملاء والإمهال المؤدي إلى العقاب كقوله: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [آل عمران/178]، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين [يوسف/52] فخص الخائنين تنبيها أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيده خيانة، ككيد يوسف بأخيه، وقوله: لأكيدن أصنامكم [الأنبياء/57] أي: لأريدن بها سوءا. وقال: فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين [الصافات/98] وقوله: فإن كان لكم فكيدون [المرسلات/39]، وقال: كيد ساحر [طه/69]، فأجمعوا كيدكم [طه/64] ويقال: فلان يكيد بنفسه، أي: يجود بها، وكاد الزند: إذا تباطأ بإخراج ناره. ووضع (كاد) لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل: إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفي يكون لما قد وقع، ويكون قريبا من أن لا يكون. نحو قوله تعالى: لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [الإسراء/74]، وإن كادوا [الإسراء /73]، تكاد السموات [مريم/90]، يكاد البرق [البقرة/20]، يكادون يسطون [الحج/72]، إن كدت لتردين [الصافات/56] ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدما عليه أو متأخرا عنه. نحو: وما كادوا يفعلون [البقرة/71]، لا يكادون يفقهون [النساء/78]. وقلما يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشعر (وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته: وكونه بدون (أن) بعد عسى * نزر، وكاد الأمر فيه عكسا). قال: - 401 - قد كاد من طول البلى أن يمصحا (الرجز لرؤبة بن العجاج، وهو في اللسان (مصح) ؛ وديوانه ص 72؛ والمساعد 1/295) أي: يمضي ويدرس.