تفسير كلمة وَابْعَثْ من سورة البقرة آية رقم 129


رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ {129}

وَارْسِلْ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بعث"

أصل البعث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: والموتى يبعثهم الله [الأنعام/36]، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، يوم يبعثهم الله جميعا [المجادلة/6]، زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/7]، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [لقمان/28]، فالبعث ضربان: - بشري، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة. - وإلهي، وذلك ضربان: - أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس (الليس: اللزوم)، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد. والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل: فهذا يوم البعث [الروم/56]، يعني: يوم الحشر، وقوله عز وجل: فبعث الله غرابا يبحث في الأرض [المائدة/31]، أي: قيضه، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا [النحل/36]، نحو: أرسلنا رسلنا [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا [الكهف/12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، ويوم نبعث من كل أمة شهيدا [النحل/84]، قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [الأنعام/65]، وقال عز وجل: فأماته الله مائة عام ثم بعثه [البقرة/259]، وعلى هذا قوله عز وجل: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه [الأنعام/60]، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عز وجل: ولكن كره الله انبعاثهم [التوبة/46]، أي: توجههم ومضيهم.