تفسير كلمة وَبُكِيّاً من سورة مريم آية رقم 58


أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً {58}

بُكِيّا: جمع باكٍ: دامع العينين حزنا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بكي"

بكى يبكي بكا وبكاء، فالبكاء بالمد: سيلان الدمع عن حزن وعويل، ويقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت، وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب، وجمع الباكي باكون وبكي، قال الله تعالى: خروا سجدا وبكيا [مريم/58]. وأصل بكي فعول (إلا أنهم قلبوا الواو ياء ثم أدغموها مع الياء)، كقولهم: ساجد وسجود، وراكع وركوع، وقاعد وقعود، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو: جاث وجثي، وعات وعتي، وبكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر، وقوله عز وجل: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا [التوبة/82] إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع. وكذلك قوله تعالى: فما بكت عليهم السماء والأرض [الدخان/29]، وقد قيل: إن ذلك على الحقيقة، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما، وقيل: ذلك على المجاز، وتقديره: فما بكت عليهم أهل السماء.


تصفح سورة مريم كاملة