تفسير كلمة مَّعْدُودَةً من سورة البقرة آية رقم 80


وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80}

قليلة

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عدد"

العدد: آحاد مركبة، وقيل: تركيب الآحاد، وهما واحد. قال تعالى: عدد السنين والحساب [يونس/5]، وقوله تعالى: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا [الكهف/11]، فذكره للعدد تنبيه على كثرتها. والعد ضم الأعداد بعضها إلى بعض. قال تعالى: لقد أحصاهم وعدهم عدا [مريم/94]، فاسأل العادين [المؤمنون/113]، أي: أصحاب العدد والحساب. وقال تعالى: كم لبثتم في الأرض عدد سنين [المؤمنون/112]، وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون [الحج/47]، ويتجوز بالعد على أوجه؛ يقال: شيء معدود ومحصور، للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة، نحو المشار إليه بقوله: بغير حساب [البقرة/212]، وعلى ذلك: إلا أياما معدودة [البقرة/ 80]، أي: قليلة، لأنهم قالوا: نعذب الأيام التي فيها عبدنا العجل، ويقال على الضد من ذلك، نحو: جيش عديد: كثير، وإنهم لذو عدد، أي: هم بحيث يجب أن يعدوا كثرة، فيقال في القليل: هو شيء غير معدود، وقوله: في الكهف سنين عددا [الكهف/11]، يحتمل الأمرين، ومنه قولهم: هذا غير معتد به، وله عدة، أي: شيء كثير يعد من مال وسلاح وغيرهما، قال: لأعدوا له عدة [التوبة/46]، وماء عد (العد: الماء الذي لا ينقطع، كماء العين والبئر. انظر: المجمل 3/612)، والعدة: هي الشيء المعدود. قال تعالى: وما جعلنا عدتهم [المدثر/31]، أي: عددهم، وقوله: فعدة من أيام أخر [البقرة/184]، أي: عليه أيام بعدد ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان، إن عدة شهور [التوبة/36]، والعدة: عدة المرأة: وهي الأيام التي بانقضائها يحل لها التزوج. قال تعالى: فما لكم عليهن من عدة تعتدونها [الأحزاب/49]، فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة [الطلاق/1]، والإعداد من العد كالإسقاء من السقي، فإذا قيل: أعددت هذا لك، أي: جعلته بحيث تعده وتتناوله بحسب حاجتك إليه. قال تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم [الأنفال/60]، وقوله: أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما [النساء/18]، وأعتدنا لمن كذب [الفرقان/11]، وقوله: وأعتدنا لهن متكأ [يوسف/31]، قيل: هو منه، وقوله: فعدة من أيام أخر [البقرة/184]، أي: عدد ما قد فاته، وقوله: ولتكملوا العدة [البقرة/185]، أي: عدة الشهر، وقوله: أياما معدودات [البقرة/184]، فإشارة إلى شهر رمضان. وقوله: واذكروا الله في أيام معدودات [البقرة/203]، فهي ثلاثة أيام بعد النحر، والمعلومات عشر ذي الحجة. وعند بعض الفقهاء: المعدودات يوم النحر ويومان بعده (وهذا قول علي بن أبي طالب، أخرجه عنه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 1/561. )، فعلى هذا يوم النحر يكون من المعدودات والمعلومات، والعداد: الوقت الذي يعد لمعاودة الوجع، وقال عليه الصلاة والسلام: (ما زالت أكلة خيبر تعادني) (شطر من حديث اليهودية التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود بلفظ: (ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري) في الديات: باب من سقى رجلا سما 4/175. وأخرجه الدارمي 1/32، وذكره القاضي عياض في الشفاء 1/317، وقال السيوطي: الحديث ذكره ابن سعد، وهو في الصحيح من حديث عائشة. انظر: مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا ص 134) وعدان الشيء: عهده وزمانه.